محمد جواد مغنية

14

في ظلال نهج البلاغة

وكتابا وسنّة : « إذ تأمروننا ان نكفر باللَّه ونجعل له أندادا - 33 سبأ » . ( وانك أنت إلخ ) . . مكيفا أي على وضع خاص ، ومصرفا أي تتصوره العقول حسبما ترى ، والمعنى يستحيل على العقول معرفة ذات اللَّه وكنهه حيث لا أوضاع له وأحوال ، ولا بداية ونهاية ، ولا زمان ومكان ، واذن بأي شيء تحده ومن أية جهة تتصوره . . أبدا لا سبيل إلا الخلق والآثار الناطقة بمجرد وجود القادر العليم الحكيم . قدر ما خلق . . فقرة 9 - 12 : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره ووجّهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصّر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته . وكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته . المنشىء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتمّ خلقه وأذعن لطاعته . وأجاب إلى دعوته ولم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكَّىء ، فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات . بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها . ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، ووشج بينها وبين